وهبة الزحيلي
298
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - يجب على البالغين الأحرار الاستئذان في كل وقت عند الدخول على الآخرين أجانب أو أقارب . 3 - يباح للعجائز القاعدات في البيوت اللواتي لا يشتهين عادة من الرجال خلع الثياب الظاهرة كالجلباب والرداء والقناع فوق الخمار ، دون أن يؤدي ذلك إلى كشف شيء من العورة ، ودون قصد التبرج أو إظهار الزينة لينظر إليهن ، وإن كن لسن بمحل لذلك عادة ، والاستعفاف خير وأفضل من فعل المباح . وإنما خص اللّه تعالى القواعد من النساء بهذا الحكم دون غيرهن لانصراف النفوس عنهن عادة . ومن التبرج أن تلبس المرأة ثوبا رقيقا يصف جسدها ، وهو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة : « ربّ نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها » جعلن كاسيات ؛ لأن الثياب عليهن ، ووصفن بعاريات لأن الثوب إذا رقّ يكشفهن ، وذلك حرام « 1 » . 4 - قال أبو بكر الرازي الجصاص : دلت هذه الآية على أن من لم يبلغ ، وقد عقل ، يؤمر بفعل الشرائع ، وينهى عن ارتكاب القبائح ، فإن اللّه أمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عمرو : « مروهم بالصلاة ، وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين » . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : نعلّم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله . وكان زين العابدين علي بن الحسين يأمر الصبيان أن يصلوا الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا ، فقيل له : يصلون الصلاة لغير وقتها ، فقال : هذا خير من أن يتناهوا عنها . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : إذا بلغ الصبي عشر سنين كتبت له الحسنات ، ولا تكتب عليه السيئات ، حتى يحتلم .
--> ( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 3 / 1389